السيد محمد الصدر
163
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المعنى الثالث : ما فهمه صاحب الميزان قدس سره حيث قال « 1 » : غافلون لا يهتمون بها ، ولا يبالون أن تفوتهم بالكلية أو في بعض الأوقات أو تتأخر من وقت فضيلتها . وهكذا . أقول : أي يكون حال المكلف الاقتصار على الواجبات وترك المستحبات . وفيه نقطة قوة : وهي : إن ما ورد من السؤال عن الوجه الأول لا يأتي هنا . لأن معناه أنهم مصلّون ولكنهم متسامحون في صلواتهم . وهذا التسامح لا يكون إلّا من أجل الاهتمام ببعض أمور الدنيا . ما قال في الدعاء « 2 » : لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا . سؤال : إنه تعالى قال : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ . فكررت الذين هم ، مرتين فما هي الحاجة إلى الذين هم الثانية ؟ وهنا ينبغي التعرف على إعراب الجملة قبل الشروع في الجواب . « ويل » مبتدأ خبره محذوف ، والجار والمجرور متعلق به . و « هم » مبتدأ و « ساهون » خبره . و « عن صلاتهم » جار ومجرور متعلق باسم الفاعل . ويكون التقدير : الذين هم الساهون عن صلاتهم . فالضمير « هم » ليس ضمير فصل . بل مبتدأ نحتاج إليه ليكون عائدا على الموصول . بل حتى لو لم يذكر الضمير لاحتجنا إلى تقديره . و « الذين » مبتدأ و « هم » مبتدأ ثان . خبره « يراءون » والجملة خبر للمبتدأ الأول . أو « هم » ضمير فصل يفيد التأكيد ، وبالتالي لا تحتاج الجملة إلى وجوده ، لكون العائد صالحا في أن يكون هو فاعل « يراءون » . فهنا يتأكد السؤال : لما ذا وجد الضمير ؟
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 368 . ( 2 ) انظر : مفاتيح الجنان ، ص 167 .